حسن حسن زاده آملى
580
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
سنهديها إليك . والأخبار في الأربعين كثيرة وبعضها مصرح بأن الأنبياء بعثوا إلى الخلق بعد مضي أربعين سنة من عمرهم . وينبغي الفرق بين الابلاغ وبين الرتبة النبوية ، فالأول هو ما قال - عز وجل - فاصدع بما تومر لأن الصّدع هو الإبانة والابلاغ . ولا منافاة بين أن يكون الانسان كاملا آلهيا ووليا عارفا ومتصرفا ومتصفا بحقائق الأسماء الآلهية ، وبين أن لا يكون مأمورا بالصدع . والبحث عن ذلك يطلب في عدّة الأصول للشيخ الطوسي - قدّس سرّه القدوسي - حيث قال : « فصل في أنّه - عليه السلام - هل كان متعبدا بشريعة من كان قبله من الأنبياء أم لا ؟ عندنا أن النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - لم يكن متعبدا بشريعة من تقدّمه من الأنبياء لا قبل النبوّة ولا بعدها ، وأن جميع ما تعبّد به كان شرعا له . ويقول أصحابنا إنه - عليه السلام - قبل البعثة كان يوحي اليه بأشياء تخصّه ، وكان يعمل بالوحي لا اتباعا لشريعة قبله » « 1 » . إلى آخر ما أفاد . وكذا صاحب قوانين الأصول - رضوان اللّه تعالى عليه - قال على منهج شيخ الطائفة : « قانون ، الحق أن نبينا - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - قبل البعثة كان متعبدا ولكن لا بشريعة من قبله من الأنبياء - عليهم السلام - الخ » « 2 » . والحق أن الكتابين المذكورين في فن أصول الفقه من أجلّ الكتاب المدونة فيه وانفعها . والموضعين المذكورين منهما حاويان لتحقيقات أنيقة في المقام . ثم لصدر الدين القونوي أيضا كلام في الأربعين على المنوال المذكور في مفتاح الغيب حيث قال بعد بيان معراج التركيب ومعراج التحليل ومعراج العود وأن الأخير هو الرجوع إلى عالم الشهادة لتكميل الغير ما هذا لفظه : « فالكامل ينتهي بكامل نشأته في أول يوم أو ساعة من سنة أربعين أو سنة احدى وأربعين من سني عمره . وقد ينتهي قبل ذلك إلى درجة هي كمال نسبي بمعنى انه ينتهي إلى امر هو كمال نشأته أو نشئات أخر غير نشأته على ما ذكر وبالنسبة إلى من دونه ، فاما كمال نشأته واستوائه ففي رأس الأربعين أو الحادي والأربعين كما ذكر » « 3 » .
--> ( 1 ) . عدة الأصول للطوسي ، ط 1 ، ص 227 . ( 2 ) . قوانين الأصول ، ط ( عبد الرحيم ) ج 1 ، ص 494 . ( 3 ) . مصباح الأنس ، ط 1 ، ص 296 .